تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٥ - تفريع
و البرازخ الجسمية، و اشتعال ذلك المصباح من زيت النفس الرحماني المنبسط على مراتب الموجودات، و هو لغاية لطافته و قربه بمنبع الخير و الجود و معدن النور و الوجود يكاد يفيض الوجود و النوريّة على الأشياء، و إن لم تمسسه نار الفيض الأقدس و المقدّس.
و الزيت المتوقّد من شجرة مباركة- هي الفيض المقدّس- الغير المختصّ بشرق الأحدية، و لا بغرب الأعيان، و هذا النور المتجلّي على حقائق الأشياء نور على نور، لأنه نور عال واجبي، مفيض للنور السافل الممكني، يهدي اللّه لنوره- أي لتجلي وجوده القيّومي- من يشاء، فيتجلى له و يخرجه من ظلمة العدم البحت إلى نور الوجود الصرف.
و للآية وجوه نفيسة أخرى، سيرد عليك بيانه إنشاء اللّه عند تحقيق معاني ألفاظها مفصلة، فانتظرها مقتبسا لأنوارها، مجتنيا لثمارها.
تفريع
فعلى الوجهين الأخيرين من هذه الوجوه الثلاثة لا يكون إطلاق النور على الواجب تعالى على سبيل التجوّز و التشبيه- كما ذكره متكلّموا الإسلاميّين و جمهور المفسرين، من أنه شبّه الحق بالنور، أو أريد بالنور هاهنا المنوّر.
على أنهم لو تفطّنوا بمعنى هذا المشتقّ لحكموا أنّ كونه تعالى منوّرا بالحقيقة مما يستلزم كونه نورا بالحقيقة، و ذلك لأن كل فاعل بالذات لمعنى كماليّ وجوديّ لا بدّ و أن يوجد فيه ذلك المعنى الكمالي- إذ المعطي للكمال لا يكون قاصرا عنه كما حكم به الوجدان و طابقه البرهان- فإذا وجد فيه معنى النور فإما أن يكون عين ذاته أو زائدا على ذاته.
و الثاني يوجب افتقاره تعالى إلى سبب يفيض عليه معنى النور، لأن